عبد الوهاب بن علي السبكي

135

طبقات الشافعية الكبرى

يهلك هو ومن معه من العطش وكانوا خمسين فارسا ساروا أولا إلى جهة عانة وعدوا الفرات وغربوا على بئر السماوة ودخل دمشق بأبهة السلطنة ونزل القلعة وأنفق الأموال وأحبه الناس وأنشده بعض الشعراء قصيدة أولها هذا : قل لنا كيف جئت من حصن كيفا * حين أرغمت للأعادي أنوفا فأجابه السلطان على البديهة : الطريق الطريق يا ألف نحس * مرة آمنا وطورا مخوفا فاستظرفه الناس واشتهر ذلك ثم سار إلى الديار المصرية فاتفق كسرة الفرنج خذلهم الله عند قدومه ففرح الناس وتيمنوا بطلعته واستقر في السلطنة فنفذت منه أمور نفرت عنه القلوب منها إبعاد حاشية أبيه واللعب المفرط وأشيع عنه الخمر والفساد والشباب والتعرض لحظايا أبيه وأنه كان يشرب ويجمع الشموع ويضرب رؤوسها بالسيف ويقول هكذا أفعل بمماليك أبي فعملوا عليه فلما كان في اليوم السابع والعشرين من المحرم سنة ثمان وأربعين وستمائة ضربه بعض البحرية وهو على السماط فتلقى الضربة بيده فذهب بعض أصابعه فقام ودخل إلى برج من خشب كان قد عمل له وصاح من جرحني فقيل بعض الحشيشية فقال لا والله إلا البحرية والله لأقتلنهم